عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

223

كامل البهائي في السقيفة

لم آمن الفرقة تحلّ في الأمّة ولهذا كرهت حين زفّت إليّ ، وأوّل من بايعني طلحة والزبير ، واليوم نكثا عهدهما وأركبا عائشة على جمل وساقوها لحربي ، وينبغي عليكم أن تجتمعوا هاهنا غدا . فحضر عنده أربعمائة وسبعون رجلا من المهاجرين ، ومائتين وثلاثين رجلا من الأنصار ، وأمّروا على المدينة سهل بن حنيف . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يستعدّ يومذاك لحرب معاوية ، فخطب الناس ورغّبهم في جهاد طلحة ( لعنه اللّه ) وأتباعه فصاحوا بأجمعهم « سمعا وطاعة » فقام حجّاج بن عرية الأنصاري فقال : قاتلت بسيفي هذا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واليوم أقاتل الناكثين طاعة للّه ورسوله ، وأخذ يحرّض الناس على حرب المخالفين ، وتلا عليهم شطرا من مناقب عليّ عليه السّلام ، وتحمّل عليّ بمن معه حتّى نزل الربذة وهناك عقد لواءا لعمّار ليتقدّم الجيش إلى الشام . فقال الحجّاج : أرسلني يا علي إلى حرب أهل البصرة ، فقال عليّ عليه السّلام : اذهب على بركة اللّه ، فركب الحجّاج وساق معه جملا أورق وفرسا كميتا وتوجّه إلى البصرة ، فأقبلت عائشة بجيشها حتّى نزلت البصرة وكان عليها عثمان بن حنيف من قبل أمير المؤمنين ، فكتبت عائشة إلى عثمان كتابا تخيّره بقدومها ، فأعطى عثمان الكتاب إلى الأحنف بن قيس ، فقال حكيم بن جبلة العبدي : رأيي أن لا تدعهم يدخلون البصرة لأنّهم إن دخلوها كانوا الغالبين وكنت أنت المغلوب ، فصدّقه عثمان ، وكتب عليّ إليه كتابا أن لا يدخلوها وقال : وأعذر إليهم فإن قبلوا وإلّا فقاتلهم ، فأعذر إليهم عثمان فلم يستكينوا إلى أن جرّ الأمر إلى الحرب فغلبهم عثمان فمشى بينهم جماعة بالصلح بأن تكون دار الإمارة وإمامة المسجد لعثمان ويأذن لهم بالمقام في البصرة حتّى قدوم عليّ عليه السّلام .